ماذا يمكنُ أن يحدث بعد؟

عندما أفكر بالتدوين، عندما تغمرني رغبة الكتابة… تتساقط الكلمات على عقلي كالمطر، أفيضُ بي وبالفكرة، وأمام الشاشة أجلسُ بحيرة: كيف يمكن أن أبدأ هذا النص ليبدو شيقًّا للقراءة؟ خصوصًا وأني لا أبقى على الدوام، لطالما بدأتُ واختفيت… ما الذي يجعلني هذه المرة أكتب شيئًا يستحق القراءة ويجبرني على البقاء هنا؟

في الأيام الأخيرة لم أعد أُشبهُ نفسي، أظننا جميعًا نصبح هكذا عندما تحدث بعض الأمور التي نسميها ـ محورية ـ في حياتنا، وهذا الأمر لم يكن بالشيء الجيد، أعني.. إنه يؤثر عليَّ صحيًّا بشكلٍ مخيف، ولم أعرف هذا التأثير إلا في كل الأمور المحورية في حياتي، أحيانًا… حتى نعالج بعض هذه الأمور يجب أن نتراجع .للخلف حتى لو عنى ذلك أن نفعل كل شيءٍ مؤلم لم نرغب بفعله مسبقًا..

ماذا يمكنُ أن يحدثَ عندما تعود للخلف؟

تُصبح وحدك باختيارك، تُغلق دائرتك الشخصية، وتتخلى عن كل الفرص التي تسمح لك بالاحتكاك في الآخرين، لكن لا تفهمني بشكلٍ خاطئ… أنت لا تنغلق على نفسك في مساحتك المريحة، بل أنت تدخل طوعًا في المساحة الغير مريحة داخلك. غالبًا ما يتحدث الجميع عن الفاعلية والنشاط، وكيف يمكنك أن تنجز أكثر عبر الخروج من منطقة راحتك الشخصية الخارجية بالتفاعل مع الآخرين وفعل أشياء لم تكن تفعلها أو لا تشعر بالثقة اتجاهها.

Guess what

عندما لا تكون أنت، فأنت تخرج من منطقة راحتك الشخصية داخل نطاقك الشخصي، وكأنما تعيش هذا التوتر والفوضى الذي تعيشه مع الآخرين لكن داخلك… أنت تتصارع وتتعارك مع نفسك، تهرب من ذاتك لذاتك.. وتتعلم كيف تتغلب على نفسك أو تدعها تتغلب عليك وتعود لما أنت عليه.

الأمر أشبه بما يكون أن تُقر لنفسك بأنك يجب أن تتعامل مع الانهيارات التي تحدث بداخلك، أنت مدينة وهنالك زلزالٌ ينبئ بانهيارك، إما أن تتجاهل وجوده أو تتوقف لتتعامل معه، وعليك في الواقع أن تدعه يحدث وأنت بعيد عن الآخرين… إن حدث وهم بجانبك، لا تستطيع تحجيم الأضرار الناتجة عن ذلك، وحدهم الذين يعرفون مدى الضرر الذي قد يلحق بهم عندما تدخل هذه المعركة يقررون البقاء بجانبك أو لا، والقرار بالإيجاب مخيف، والقرار بالرفض مؤلم… ومع ذلك نُفضل الألم على أن القبول.

لماذا قد نرفضُ الانهيار؟ لماذا قد نواجهه بمفردنا؟

حسنًا، لا أحد يريد الاعتراف أنه بعد هذا الوقت الطويل الذي مضى من عمرهِ مستعدٌ للعودةِ للوراء لإصلاح أضرارٍ ناجمة عن سوءِ بناء أو بسبب ضعفٍ في الطريقة التي بنيت فيها نفسك، أو لأنك ببساطة سلمتَ أحدًا مفاتيحك وهذا يعني تغيير خريطتك.

خصوصًا وأن الانكار هنا يخصّ ذاتك، وقتك وعمرك وجهدك، فإن كنت تجد صعوبةً في التخلي عن شيءٍ اشتريته بمبلغٍ كبير… تخيل أن تتخلى عن الشخص الذي وصلت إليه بعد كل هذا الوقت والجهد؟

أنت ترفض الاعتراف، وفي ذات الوقت تسمعُ ذلك الصوت الضعيف بداخلك الذي يقول: “أنت تعرفٌ أنه يجب علينا التوقف، نحتاج التوقف، توقف!”

هذه الحالة من الضعف، من الضياع، من البداية مجددًا، لا أظنك تريدُ أن يعرف أحد بأنك متراجع، بأنك تحتاج بناء ذاتك من جديد حتى ترضى، بأنهم سوف يتخلون عنك عندما تتغير، بأن محيطك سوف يتغير بناءً على تغيرك، كل شيءٍ سوف يتغير، لا تعرف هل سيكون ذلك أفضل أم أسوأ، لا تعرف كم من الجهد والوقت سوف يحتاج منك، أتعرفُ شيئًا….؟

أنت لستَ وحدك، جميعهم يمرون بهذه الحالة، وجميعهم يخبئونها، لا أحد يُظهر ضعفه أمام الآخرين… كأنما هنالك صورةٌ له تهتز، بينما لو عدتَ للأشخاص الذين قرأت عنهم والذين أحببتهم وكل الذين وصلوا لأماكن تريد أن تصل إليها أو تكون فيها… أنت قرأت ورأيت وسمعت عن معاناتهم واستيائهم، ارتباكهم وحيرتهم وضعفهم، في الواقع… هذه هي الحبكة الأساسية التي تقوم عليها معظم السير الذاتية وأفلامها، الأفلام الوثائقية.. الكتب والمقالات… إلخ، جميعها تسلط الضوء على الضعف وكيف تجاوزوه، وجميعهم دون استثناء… لم ينكروا هذا الضعف.

ماذا أريدُ أن أقول؟

أحاول صياغة ما يدور في رأسي بطريقةٍ مناسبة، لكني لا أستطيع الإكمال… لأن الأمر يتعلق بالتجربة الشخصية والبحث والكثير من المقاطع والأفلام والكتب التي أقرأُ فيها في هذا المجال، اليوم صباحًا كنتُ أتساءل فقط: لماذا لم أتخصص في هذا المجال؟ هل يمكنني فعلُ ذلك الآن؟ ما الذي يمنعني؟

أظنني قد أفعل!

على أيةِ حال، هذه مجردُ بداية… مجددًا، حتى أجد ثقبًا في دائرتي وأعيدُ بناءها من جديد

‎التعليقات‫:‬ 1 On ماذا يمكنُ أن يحدث بعد؟

  • بين المواربة ورغبة الثرثرة خيط دقيق، تتأرجح هذه الـ ( ماذا بعد) بينهما…

    أرجو أن تأتي (بَعد) هذه كثيرًا، ورجاءً لا تضميها
    دعيها مفتوحةٌ على كل السماوات!

    محبتي

‎أضف رد:

‎بريدك الإلكتروني لن يظهر لأحد

‎مؤخرة الموقع

‎القائمة الجانبية المتحركة

من أنا

  • آيَات عبدالله، لا أُمانعُ أن أكونَ مجرَد آية.
  • أظُن أنك تريد معرفةَ مِن أين أنا أو كم لِي من العمرِ أو ماذا أفعلُ في الحيَاة، لكني سأخبركَ فقط بمَا أهتم به:
  • اليوغا | التغذية إلى حد ما
  • التجرد أو Minimalism | القراءة | الكتابة
  • الموسيقى | الفنون البصرية | صناعة الأفلام
  • الرسم بشكلٍ خاص

النشرة البريدية