لماذا أحبكِ..؟

لأنكِ ظهرتِ فجأة في حياتي عندما لم أكن أرغب في الحياة أصلًا، لأنكِ كنتِ تصفيني بالملون في الحينِ الذي كنتِ أنتِ فيه كل ألواني.

لا أعرف هل أنا رسمتكِ صورةً للحبّ حين احتجته أم كنتِ أنتِ الحب فعلًا، لكنكِ حين ظهرتِ كنتِ المفتاح والمرآة والحقيقة والعناق، لقد كنتِ الأصدقاء والخلوة، لقد كنتِ كل الوقت ولم يكن الوقت ليتسع ليحتويكِ.

لماذا أحبكِ..؟

لأنكِ كنتِ الوسادة التي احتوتني حين كنتُ أتهاوى من علوّ شديد.

ولأنكِ في حاجةِ العناق بدوتِ كمن يناديني بالتحديد، لم أكن أصدق أنها أنتِ من تحتاجني.. في الحين الذي كنّا في العناقِ أشعر أني أجد روحي لأول مرةٍ من بعد ضياع.

لماذا أحبكِ..؟ 

لا أفهم لماذا، لكنكِ كنتِ هنا على الدوام، متى ما احتجتكِ.. لقد كنتِ المرايا الخادعة التي كلما اتجهت ناحيتها بكرهٍ شديد لنفسي، زادتني وسامة.

وكلما نظرتُ في جروحي قبّلتها بحبّ شديد، لقد كنتِ تسمحين لي دائمًا أن أشعر بالرضا حتى حين كنت أشعر بالذنب، لم تجبريني يومًا على أن أشعر بالذنب لأني أشعر بالذنب.. وهذا جعلني أشعر بالأمانِ معكِ كثيرًا، وجعلني أعود لطبيعتي كثيرًا..

لا أعرف هل لا زلتِ أحبكِ أم أكرهكِ.. 

لقد كنتِ آمنةً جدًّا لي حتى في أسوأ حالاتي، تركتُ جروحًا غزيرةً في قلبك أشك أنها ستبقى؛ لطالما ابتسمتِ لي بعد شجاراتنا.. واشتقتِ لي حتّى في قسوتي معكِ.. 

أظنّني بدأت أكرهكِ في هذه اللحظة تحديدًا، حين لم تعطيني سببًا حقيقيًّا كي أنفر منكِ.. سوى مدى حبكِ لي.. 

لماذا أحببتكِ..؟ 

لأنكِ مختلفة، وجودي كان كافيًّا ليجعل قلبكِ يطير من الفرح، لكني حين بدأت أبتعد.. انطفأتِ.. 

كنتِ دائمًا ما تقولين: أنا مرآة، كيفما تتشكلُ أنت أتشكل معك.

لكنكِ كنتِ تتشكلين كذلك بطريقتك الخاصة والدرامية.

إحساسك كان مخيفًا رغم أنكِ لا تتحدثين كثيرًا.

ولطالما شعرت أنّي معرّى حتى حين كنت أخبئ الكثير عنكِ، وحين تتحدثين.. أشعر أني لا أفهمكِ.. 

لقد أحببتُ تميزي لديكِ رغم غيرتي الشديدة لما هو حولك.

ولأنكِ دائمًا ما كنتِ تتنازلين عن كل شيءٍ لأجلِ إرضائي، في الحين الذي لم يفعل أحد شيئًا مماثلًا لأجلي.

لقد كنتُ المتنازل الدائم، حتى ظهرتِ.. 

لماذا أحببتكِ..؟ 

لأنكِ كنتِ تحبينني بجنون، ولم أعتقد أني قادرٌ على الوصول إليكِ.. 

لكني من بين الكلّ وصلت، لم أفهم كيف وصلت؛ لكني وصلت.. 

لأني في كل المراتِ التي أزيحكِ فيها عن عقلي معتقدًا أننا انتهينا، تعودين من جديد..

وفي كل ظهورٍ لكِ تبدين مختلفة.. 

أتعرفين؟ 

في كلّ مرةٍ تظهرين أجد سببًا جديدًا لأن أحبكِ بطريقةٍ أخرى، وأجدُ عشرة أسبابٍ أخرى لأن أكرهكِ أكثر.

لماذا لا أكفّ عن حبّك..؟ 

لأني في كلّ مرةٍ كنتُ فيها معكِ، أستطيع أن أرى الرغبة في عينيكِ للوقوف أمامي.. لاحتضاني..

لأنكِ في المرةِ الأخيرة التي نظرتِ لعينيّ فيها، كنتِ تعرفين أنها المرّة الأخيرة، ومع ذلك كنتِ تقولين: أريد أن أتأملك بهذه الطريقة.

لأنكِ مدهشةً حتّى في الطريقة التي ودعتني فيها، لقد كنتِ تجمعين صوري في ذاكرتكِ بكل الطرق الممكنة.

ولأني حين أردتكِ بعيدة، تمسكتِ.. ولأني حين أوجعتك.. 

ابتعدتِ.. 

وهذا لم يمنعكِ عن التعبير عن حبكِ حتّى لو كان مؤلمًا وموجعًا.. 

لمَ لا أكف عن حبك..؟ 

لأنكِ تظهرين في كلّ مكان، لأن صورتكِ تلاحقني وكأنها تخبرني أني خسرتكِ للمرةِ الألف، ولا تعرفين كيف تكونُ المرة الألف على قلبي.. 

لأني في كلّ مرةٍ أكرهكِ فيها، ألمحكِ أمامي.. وأتظاهر مع نفسي أني لا أريد النظر، وأنا أشعر بالحاجة الماسة لأن أرى عينيكِ لأجل نفسي.. 

لطالما كان لعينيكِ القدرة على إحيائي أو قتلي من جديد.

لأني في كل مرة أهرب فيها منكِ، أسمع صوتكِ.. أستيقظ من نومي مرتبكًا لأني شعرت بوجودك.. 

لأني أعتقد أني أهذي، أني لا أحتاجكِ الآن.. لكنكِ تظهرين…

هكذا ببساطة تظهرين… 

في حلمٍ أو في واقع..

وظهوركِ يشبهُ غيمةً في صيفٍ قاتل.

لماذا تحبني..؟

لم تسأليني هذا السؤال كثيرًا، إلهي.. لقد وثقتِ بي أكثر مما وثقتُ فيها بنفسي معكِ.. 

لا أعرف هل كنتِ غبية لهذا الحدّ معي، أم كنتِ تتغابين للحفاظ علي؟!

وكم يسعدني أن تكوني الثانية، برغم الخوف الذي يسيطر علي لو كنتِ كذلك أيضًا.. 

أنتِ مرعبةٌ بقدر بساطتكِ التي تدعينها، غير ممكن التنبؤ بكِ في الوقتِ الذي أعتقد فيهِ أني أستطيع.

لقد كنتِ مرآة فعلًا لكنكِ كذلك تعرفين طريقكِ جيدًا. 

لا أفهم لماذا شاركتني طريقك.. ولماذا سمحتِ لي بالبقاء معكِ أكثر.. 

لا أفهم لماذا سمحتِ لي بالتمادي معكِ أكثر.. 

لماذا لم تكونِي غاضبةً جدًّا.. مثل غضبي.. 

لماذا تحبين الاستماع لي.. 

لماذا تتواجدين في الأماكن التي أتواجد فيها!

هل تبحثين عني؟ 

هل تبحثين عني حقًّأ؟ 

أم تحاولين إيجاد طريقةً لتدميري؟

أترين..؟ لا أستطيع حتى أن أثق بأفكاري ناحيتك..!

ومع ذلك أحببتِني!

لا أعرف إن كنتُ أشعر بالسعادةِ لذلك أم أكرهكِ أكثر!

لم أعد أعرفُ هل أنا أحبكِ جدًّا أم أكرهكِ جدًّا.. 

أعرف أني لا أستطيع التخلص منكِ لوقتٍ طويل.. 

تثيرين فضولي ناحيتكِ، حضوركِ مثير.. وغيابكِ مثيرٌ أكثر.

وأخاف منكِ.. أخاف أن تعودي لقلبي، وأخاف أن أطلب منكِ أن تأخذي ذاكرتكِ منِّي حين تظهرين. 

لا يمكنني أن أكون دقيقًا وحازمًا اتجاهكِ في فكرة.. 

أنت مكانٌ آمنٌ لي حتّى في الفراق.. 

حتى أماكننا الآمنة قابلةٌ للكرهِ من شدةِ عدم قبولنا لهذا الأمنِ مع أنفسنا.

أظنني لم أعتد أن أحصل على هذه الأماكن الآمنة في حياتي، أو ربما تعلمت ألا أثق.. 

لكنني في الفراق أشعر بالراحة

أحب كرهي لكِ بهذه الطريقة، بعيدةٌ أصل إليكِ متى ما أردتُ.. 

لا تصلين إلي؛

لا تنتابني ألف فكرةٍ سوداء عنكِ.. 

ويريحني أن تكوني واضحةً أمامي..

هكذا أستطيع أن أكرهكِ أكثر.. 

ويزعجني كثيرًأ أني أحاول أن أكرهكِ أكثر!

لماذا تثيرين اهتمامي بالكيفيةِ التي أكرهكِ فيها؟

لماذا أكرهكِ..؟ 

هل يجب علي أن أكرهكِ..؟ 

لماذا لا يمكننا أن نبدأ من جديد..

لماذا.. 

لا أكف عن وضع لماذا تخصّكِ..! 

لماذا أودّ أن أعيد الأحداث بيننا في الحقيقةِ وفي عقلي للمرةِ المليون!

لماذا تجدين طريقةً دائمًا لاعتراض حياتي؟

أخبريني، عندما عانقتِني للمرةِ الأولى.. 

باللهِ عليك.. ماذا فعلتِ..؟!

Parallagh

2020, Beta #1.0

Phase: Active Rest

‎أضف رد

I don't publish guest or sponsored posts on this site. But thanks anyway. :)

:

‎بريدك الإلكتروني لن يظهر لأحد

‎مؤخرة الموقع

‎القائمة الجانبية المتحركة

من أنا

  • آيَات عبدالله، لا أُمانعُ أن أكونَ مجرَد آية.
  • أظُن أنك تريد معرفةَ مِن أين أنا أو كم لِي من العمرِ أو ماذا أفعلُ في الحيَاة، لكني سأخبركَ فقط بمَا أهتم به:
  • اليوغا | التغذية إلى حد ما
  • التجرد أو Minimalism | القراءة | الكتابة
  • الموسيقى | الفنون البصرية | صناعة الأفلام
  • الرسم بشكلٍ خاص

النشرة البريدية