HOUSE M.D.

S06 – E01

العظيم هاوس، بعد نوبة الهلوسات العظيمة التي لم يستطع فيها عقله أن يخرجه منها.. يتحدى عقله بالاستسلام للواقع وضرورة خضوعه للعلاج.

بعد قراءة كتاب A New Earth لـ Eckhart Tole – كل الذي أردت فعله هو مشاهدة هذا المسلسل من جديد لأن هذه الشخصية العظيمة التي طالما بررت أخطاءها بطريقة ما كانت تستفزني هي الأنسب لهذا الإيجو (الأنا) الذي يجب رؤيته بشكل مختلف.

الحلقة تبدأ بمعاناته في المشفى النفسي للتخلص من آثار الانسحاب التي تظهر من الإدمان، ومن ثم التعرف على رفيقه في الغرفة.

بطريقة ما ألفي يرفض العلاج رغم وجوده لفترةٍ طويلة في المشفى، مما يعطيه صلاحيات المعرفة والوصول لبعض الأماكن نظرًا لمستويات تقدمه.

في مرحلة تعارفه بالمتواجدين معه في نفس المكان، دار حوار بينه وبين الطبيبة المشرفة على المجموعة بعد حجزه الانفرادي:

Dr: You do know I’m trying to help you.

Greg: I also know you’re trying to be sweet, caring, and effective. You’re just not.

Dr: You want out. Just talk. Be honest. Try to work with people. Try to deal with people.

هذا الحوار البسيط يُرسي شيئًا أساسيًّا في علوم النفس والاجتماع، ومن ناحية أخرى أيضًا الإيجو/ الأنا.

٥ مواسم سابقة كاملة أظهرت أن هاوس ليس سيئًا في تفسير تصرفات الآخرين، ولا حتى في التواصل.. بل دفع الكثير لفعل ما هو الصحيح لأنفسهم؛ إنما الذي فعله فعليًّا كان هو تحدي الخوف المخفي/ الإيجو لدى كل شخص والذي كان يتلاعب به ليفعل ما يريد أو الحقيقة التي يحتاجوها.

الأمر الذي لا يستطيع هو نفسه فعله. في جلسات العلاج النفسي أو ما شابهها.. لا يُمانع الأطباء الأكفاء بالجلوس معك في صمت – هذا أيضًا يحدث في مجموعات المشاركة بين الآخرين.

البعض يميل للانفتاح على عدة أشخاص، والبعض يريد شخصًا واحدًا يثق به كي يبدأ بالحديث.


الأسئلة هنا:

  • كيف لشخصٍ عظيم مثل هذه الشخصية أن تبدأ بالحديث؟
  • لماذا الحديث؟

للإجابة على السؤال الأول قبل تزايد الأسئلة في الحلقة:

يبدأ هاوس في التواصل مع الآخرين بإخافتهم؛ الأمر الذي اعتاد فعله على الدوام.. ولم يكن يخيفهم سوى بأشياء موجودة فيهم وواضحة له، كما قلنا مسبقًا.. كان بارعًا في رؤية أنا الآخرين الخائفة؛ ولا يرى أنا نفسه.

الوصول لهاوس بدأ في شخصية مثيرة للاهتمام كانت تعزف على البيانو (امرأة)، الأمر الذي ميّز هاوس.. أو لنقل المفتاح الذي تستطيع فيه فتح باب الحديث مع هذا الشخص.

في علوم النفس والاجتماع، والكثير من التحليل للشخصية.. لو أردت أن تبدأ حديثًا مع أحد ما والتواصل معه بشكل جيد؛ فأنت بحاجةٍ لمعرفة ماذا يهمه، أو تستطيع قراءة تعابير وجهه لمعرفة متى تؤيده ومتى تعارضه حتى تصل إلى شيء يهمه.

أنت في البداية تحصل على قبوله، ومن ثم تدخل باب اهتماماته أو ما تريد الوصول إليه معه.

انتهى الأمر بهاوس بحجز انفرادي مرة أخرى بعد حواره مع المرأة، الذي ترك معها تعليقًا وهم يأخذوه:

Leave the lid unlocked when you’re done.

في الواقع، الذي قاله كان شيئًا يريده، لكنه قاله باللكنة الساخرة أن هذا لا يمكن حدوثه، وأن هذا المكان سيء. 

الهوية الواضحة لأنا هاوس في المواسم الخمسة السابقة أنه لم يكن يومًا يطلب ما يريده بجدية تامة، بل يلفها بالسخرية.

الأمر الذي يعطي الشخص مجالًا لمعرفة طريق الخروج لو ورّط نفسه بشكلٍ ما أو بآخر.


فور خروجه من الحجز الإنفرادي قام بثورةٍ ضدّ الموظفين، كأنما يعيد سيناريو The Last Castle – عندما بدأ القائد بجمع السجناء للثورة على رئيس السجن.

الذي حدث في فيلم The Last Castle دار بالعكس عن سياق هاوس، رئيس السجن كان مملوءًا بأناه والقائد المسجون كان متخففًا منها.

بالعودة إلى هاوس، صنع هاوس لنفسه مؤيدين، وسمح لأناه بالشعور بالسيطرة… بإثارة شغب المرضى في المكان حول انعدام ثقة الموظفين بهم في محاولة انتحار أحدٍ ما أو محاولة إصابة نفسه أو ما شابه.. في النهاية، هم جميعهم مرضى وكلّ تم دخوله بناءً على حالته الشخصية!

المفاجئ في الموقف أن الطبيب نولان استجاب بنفسه لثورة المرضى، وأرخى حبله.. وأعقب بجملتين:

You’re a natural leader. You could do something useful down here, for them, definitely for you. Or we could keep fighting…

If you think you can break me, if you think I’m not every bit as stubborn as you.

الجملتان لهما وقع نفسي رائع، بنسبها إلى الطبيب المشرف على هذا الشخص العظيم هاوس/ أناه المليئة بالكبرياء والعناد.

الأولى: لم تُقلل للحظة من عظمة هذا الشخص أو مكانته أو دوره، بل عززتها. والموقف بحد ذاته لو كان على أرض الواقع من شأنه أن يصيب الشخص بالقشعريرة، إذ أنها ليست ردة الفعل المتوقعة مطلقًا.

الثانية: لم يُقلل كذلك من نفسه أمام هذا المتعاظم بذاته. وهذا من شأنه تعزيز شخصه كطبيب كفؤ كذلك أمامه.

بدأ الموقف بقوله أن هاوس على صواب، ومع ذلك لم يُنقص من نفسه شيء.

بإسقاط هذا الموقف على الشخصيات العامة التي تميل للتسرع في الرد أو تعظيم نفسها بإساءةِ فهم المواقف، يميل الأشخاص لمهاجمة الدفاع، ومهاجمة الهجوم. في كل الحالات.. يميلون للهجوم، إلا إن كانوا يجدون ضعفًا فيهم، وهذا الضعف يأخذ منهم؛ فسوف يقومون بالاستسلام والدفاع فقط.

المشاهد الطبيعي سوف يتوقع أن تكون بداية مشاحنة بين طبيبين، الأمر الذي نربطه بشخصٍ مدركٍ لذاته وللآخرين حتى لو كان غاضبًا كطبيب.. لديه القدرة على السيطرة على الموقف وعلى تصحيحه، وعلى الشعور بالغضب.. بشكل مناسب دون أن يستنقص من أي أحدٍ بمقدار ذرة.


في قراءات الأنا/ الوعي بالذات:

المدرك والواعي بذاته لن يتمسك بالغضب مع شعوره به، وفي الوقت ذاته لا يخشى التعبير عما يدور في باله لأنه يقوله دون أن يكون مسقطًا بشكلٍ شخصي على أحد. 

الأمر الذي نخاف في معظم الأحيان فعله: أخاف أقول الي بخاطري وياخذه بشكل شخصي، ومعظم الناس تاخذ الأمور بشخصنة.

في العلاقات الغير متوازنة بمقدار الوعي، يمكن للشخص الواعي أن يقوم بسحب الشخص الغير واعي نحو الوعي تدريجيًا، لكن بوعيه هو.

بإسقاط هذه الجملة على الحلقة لتكون أكثر وضوحًا – من الصعب إسقاطها على الواقع الطبي، بحكم طبيعة التفاعل بين الطبيب والمريض، لكن المفهوم يبقى ذاته -.

الطريقة التي تصرف فيها الطبيب نولان مع هاوس في هذا الموقف جعلته يبدأ بالخروج من أناه قليلًا، ولأن الأنا ذكي جدًّا.. فهو يعمل على إيجاد خطط ذكية دائمًا للوصول إلى المبتغى.

بالطبع، لا توجد أنا تريد توديع صاحبها.

الشخصية الثانية المثيرة للاهتمام، هو الرجل الذي دخل المشفى بتصديقه أن لديه قوى خارقة (يستطيع الطيران) ستيف.

هنا تبدأ الحلقة التي دخلها هاوس بالإنغلاق. 

امرأة من خارج المشفى تأتي لزيارة صديقتها المريضة (شخصان)، ألفي زميل الغرفة الذي يرفض العلاج، ستيف الذي يريد الطيران، والطبيب نولان الذي لا يعرف عنه أي شيء، وهذا يثير خوفه.


في مشهدٍ ما بعد محاولة هاوس للحصول على خطةٍ جديدة تجعله يتغلب على الطبيب – نعود لقول أنه يحاول الفوز باللعبة، وأن يخرج بذكائه – كان يجلس على كرسي البيانو، وتحرك غطاء البيانو. المرأة تركت الغطاء بدون إغلاقه فعلًا! (المفتاح ١).


مرحلة المقاومة:

في خطة هاوس التالية يقوم بالتعاون مع ألفي للقيام بمكالمة هاتفية، يكشف فيها أنه لا يقوم بابتلاع أدويته لألفي.. الأمر الذي يعجب ألفي بالطبع!

المكالمة الهاتفية تأكيدًا ستكون شيئًا يساعده على اكتشاف شيء عن الطبيب نولان، ومن خلال صديقه الوحيد: نيسلون.

Greg: He screwed up something in his life, and I think he’s doing it again.

I need her name so I can blackmail the blackmailer.

Nelson: He called me.

Greg: why?

Nelson: He wanted to know about you. He wanted to warn me that you’d be calling for something, And he told me if I wanted to help you get better, I had to let him do his job.

من المخيف لشخصٍ ذكي أن يتعامل مع أحدٍ في مستوى ذكائه.

صدمتانِ حدثتا في مكالمة واحدة، الأولى هو أن هذا الطبيب اكتشف خطته الذكية واستبقها بذات الطريقة التي يقوم بها هو نفسه مع مرضاه.

الثانية، أنه شعر بالوحدة.


مرحلة التظاهر:

الأنا أحمق في مراتٍ كثيرة، إنه ينشغل بأشياء كثيرة فقط لتعطيه القوة التي يحتاجها وليعوض مشاعر أخرى يريد الحصول عليها.

في هذه المرحلة أصبح ألفي صديقًا لهاوس بطريقة ما، في محاولة التظاهر بالتعاون مع المشفى في أخذ الأدوية بينما يقوم بالتخلص منها، بتخفيف عدائيته مع المرضى الآخرين والمشاركة في المجموعات ليتقدم في مستوياته.

بطريقةٍ ما لم تكن واضحة، كان يستمتع بذكائه على المجموعة حتى أثناء التظاهر، فحتى الجرعات الصغيرة من إشباع الأنا التي لا يمكن ملاحظتها لها طعم.

في مشهدٍ مفتاحي آخر، المرأة المثيرة للاهتمام كانت تعزف البيانو، الشخص الوحيد الذي يمكنه التحدث معه بشكلٍ عقلاني وأن يبدي ذكاءه عليه باحترام وتقدير كذلك، يقوم باقتراح أن تعزف التشيللو لصديقتها عازفة التشيللو عوضًا عن البيانو لاحتمالية أكبر في استجابتها لنفس الأداة. (المفتاح ٢).


حتى تجعل من كذبةٍ ما واقعية، يجب عليك أن تجمع أدلتها؛ تمامًا مثل تبرئة نفسك من الجريمة.

الأمر مثل أنتَ بريءٌ حتى تثبت إدانتك، لكن بطريقةٍ معاكسة.

يقوم هاوس بالحديث مع أحد الأطباء الموجودين حول كرههِ له، والذي يبدو واضحًا على هاوس عدم استساغتهِ له، مما يثير كذلك تفسيرًا خاطئًا لتصرفات الطبيب في أنا هاوس.

في هذا الحديث يثير هاوس موضوع الثقة، الأمر الذي قد يتحسس منه الكثير لو أجاب شخصٌ ما بـ نعم أو لا، وتكون محورية، ولا يحاول إثبات استحقاقيته للثقة.

لدى شخصٍ يعظم قدراته وذاته، يثير هاوس هذا الموضوع مع الطبيب حتى يطلب منه عينة بول، الأمر الذي أعد له خطةً مسبقًا.

والتي تنجح ويقوم الطبيب من بعدها بالاعتذار من هاوس، ومن ثم يطلب من ستيف (الذي يملك قوى خارقة) بتحريك البيانو من مكانه (المفتاح ٣)

حتى هنا، الأنا التي للتو حصلت على اعتذار من الطبيب تعظمت سريعًا للتدخل في حوار ستيف مع الطبيب. وستيف لم يكن حاضرًا في حوارهما بل مشغول بنظر عازفة التشيللو إلى صندوق الموسيقى داخل غرفة الموظفين.

في هذه المرحلة كل الذي جرى هو محاولة أنا هاوس لإثباتِ نفسها رغم تظاهره بالتعاون، لا تستطيع الأنا أن تغيب طالما لستَ واعيًا لها، لذلك تغييبها بالتظاهر لم يكن مفيدًا وبالطبع يظهر حقيقة الكذبةِ بذاتها للطبيب.

لا تستطيع أن تتعاون مع ذاتك وأن ترفض تعاون الآخرين، ولا أن تكف عن المقاومة لنفسك لكنك تقاوم للآخرين، هنالك شيءٌ خاطئ ومتناقضٌ بشدة.

وهذا ما تُظهره حقيقة عدم الاستسلام.


مرحلة الحديث:

الحوار الذي جرى بعد الموقف بين هاوس والطبيب المعالج نولان، يدور حول كشف هاوس لحقيقة خداعه للطبيب وتحسنه بحسب اعتقاده مما يعني أن الطبيب كان فاشلًا في علاجه.

المثير للاهتمام أن معظم العلاجات النفسية قائمة على الإدراك بمفهوم معين وقبوله، ويحدث التشافي بشكلٍ تلقائي، الأدوية ليست إلا شيئًا مساعدًا، بعكس وظيفته التي قامت على (إصلاح) وظائف الجسد بالأدوية.

لا يمكنك أن تصلح عقل شخصٍ ما، تستطيع أن تُريه فقط أين كان مُظلّلًا.. وأن تترك عملية التشافي تأتي بيسر بعد معالجة الدماغ للمعلومات الجديدة ومزامنتها مع المعلومات السابقة وتصحيحها.

بمجرد أن تبدأ هذه العملية لا تتوقف، قد تأخذ وقتًا طويلًا.. لكنها لا تتوقف؛ يُطلق على هذه المرحلة أيضًا مرحلة الوعي.

وهنا تأتي الإجابة على السؤال الثاني، لماذا الحديث؟

في هذا المشهد يكشف الطبيب نولان للطبيب هاوس أن أدويته كانت بلاسيبو.

الأمر الذي يجعل هاوس كذلك يدخل في مرحلةٍ أكبر من الوعي بحقيقة أنه لا يتشافى.

ما بين الإدراك والتفكير مساحةٌ شاسعة.

نُدرك الحقيقة لكننا نُشوبها بأفكارنا، الأمر يشبه اختيار الإجابة الصحيحة في الاختبار ومن ثم تبديلها.

الدماغ يعي أنها الإجابة الصحيحة لأنه يعرفها، كذلك الحقيقة حين ندركها.. لا يوجد مجال للتفكير.. نعرف فقط أنها حدثت.

وبمجرد أن نبدأ بإعادة التفكير؛ قد نُفسد أشياء كثيرة في اختباراتنا.

كذلك في الحقيقة، نبدأ نُسقط أفكارنا والأمر يتغير بطريقة ما ليصبح كارثة.

في كتب الإيجو/ الأنا، دائمًا ما يكرر المستنيرون أن الأنا تحاول النجاة؛ لذلك تجد مخرجًا في كل مرة.

في كتب النفس، تُعلل التصرفات بأنها محاولة إرضاء الذات أو الفكرة لكن ليس للسبب الصحيح، بمحاولة إشباع مشاعر معينة بطريقةٍ خاطئة لأمرٍ حدث في الطفولة ولم يتم التشافي منه أو لصدمةٍ عاطفية.


مرحلة النجاة:

في لقاء عابر بين المرأة المثيرة وهاوس أثناء إحضارها للتشيللو، يبدأ هاوس بالتعرف على بعض التفاصيل عن هذه المرأة.. وخلال هذا الحوار يحاول جعل ستيف يقوم بنقل التشيللو من السيارة للمبنى لتعزيز ثقته بنفسه كما يعتقد هاوس أنه الأفضل له.

يطلب مفتاح السيارة من المرأة لأخذ ستيف في جولة تساعد في تعزيز ثقته بنفسه، والذي يثير تساؤله بعدم خوف الامراة من سرقته للسيارة (المفتاح ٤).

خلال هذه الجولة يجعل ستيف يحلق في تجربة محاكاة Sky Diving في الملاهي، مما يجعل ستيف يشعر بسعادةٍ غامرة.

وأثناء عودتهما للسيارة في أحد الطوابق، يقوم ستيف بمحاولة التحليق من السور.. لينتهي بحادثٍ مريع، والصدمة العاطفية لهاوس (المفتاح ٥).


مرحلة التعاون الحقيقية/ مرحلة العلاج:

يطلب الطبيب في هذه المرحلة من هاوس أن يتحدث، الأمر الذي لا يستطيع هاوس فعله. والذي لا يستطيع الكثير فعله وإن قاموا به فإنهم يغلفوه بالكثير من الطبقات.

لا أحد يستطيع أن يتحدث لشخصٍ يشكك في أمره.

يبدأ هاوس بالحديث بالإجابة على الأسئلة رغم محاولاته التهكمية والساخرة الكثيرة، لكن الطبيب نولان يعيده في كل مرة للحوار. نال هذا الشخص حتى الآن ثقةً بأنه يفهم ما يقوم بفعله مع هاوس، الأمر الذي يجعله يرخي مخاوفه بالإضافة للصدمة العاطفية التي جعلته يصدق أنه يحتاج هذه المرحلة.

وفي حوار سابق تم عرض أن يحوّل لطبيب آخر لكن هاوس اختار الطبيب نولان، فهو بالطبع وضع ثقته فيه.

في هذه المرحلة لا تُغلف الحقائق، إنما يتم التحاور فيها بكل المخاوف الممكنة بشكلٍ هادئ، الأمر الذي يتيح لأحد أن يتحدث، وللآخر أن يستقبل.

Nolan: I know this doesn’t come naturally to you. But you want my help, which means you need to trust me.

هذه المرحلة تسبب الصدمة لـ ألفي، الذي بدأ يقتنع أن هاوس تم التغلب عليه من خلال الأطباء، وأنهم أطاحوا به.

Alfe: They broke you.

House: They didn’t break me. I am broken. Now stop worshipping me and go and worry about your own loser life.


بداية الاستسلام:

يتم التعبير عن هذه المرحلة بأشكال عديدة، القبول.. الاستسلام.

وأجدها مزيجًا من الاثنين، فالاستسلام بمعناه الصحيح لا يأتي دون القبول، لو كان أتى من دون القبول فهو استسلام هزيمة، الأنا تشعر بأنها خسرت، لم يكن وعيًا.

ولو أتى القبول دون الاستسلام، فهنالك دائمًا أنا ستحاول النهوض من جديد قبل أن تتظاهر بأنها قبلت الشيء أو الموقف أو الشخص أو أيًا كان كما هو.

هو اعتدال.

مزيجٌ من الاثنين.

في هذه المرحلة يُطلب من هاوس محاولة الحديث مع الناس بهدف اكتساب الثقة، الغرباء.

بالطبع قام بتخريب كل المحاولات مع أنها أظهرت أن أحدًا منهم لم يشِ به.

لكن هنا نعود للمفاتيح التي وضعناها:

المفتاح ١: المرأة تركت غطاء البيانو دون إغلاقه.

المفتاح ٢: المرأة لم تشكك فيه بسرقة السيارة.

هذان المفتاحان جعلاها أكثر شخصٍ يمكن الوثوق به، بالطبع مع عامل عزف البيانو الذي يشبهه.

مما جعل الانفتاح معها للحديث وهو المطلوب منه خلال هذه التجربة أكثر سهولة ويسر.


مرحلة التدمير الذاتي:

أو ما نسميه بعدم السماح للذات بأن تحظى بالسعادة، الشعور بعدم الاستحقاق، أو محاولة عرقلة الذات بشكل لا واعي ووضع الأعذار حتّى لا يتم أمر ما.

هو مثل رغبة شديدة عارمة، متأكدين من وجودها وتمسكنا فيها، لكننا نخشاها، ولا نعرف ماذا بعد.

لا نملك المعرفة من بعد هذه الرغبة ولا القدرة على السيطرة بكل مجرياتها. ببساطة نخشى المجهول، أن نفقد شيئًا ما.

في هذه المرحلة يقطع هاوس علاقته بعازفة البيانو بعد التفكير الطويل متجاهلًا مشاعره محاولًا فعل الصواب.

أو مبررًا لنفسه أن فعل الصواب بعد أن بدأ الأمر بشكل شعور عنيف تم إعادة تشغيله عندما عاد ستيف من المستشفى إلى .. المستشفى النفسي.

وأظن أن هذه هي أهم نقطة بالنسبة لي في هذه الثرثرة الطويلة كلها.

الصدمة العاطفية: جزء ١

علوم النفس تقول أن الآلام التي نعاني منها والمشاعر الحالية تم تحفيزها بصدماتٍ معينة في طفولتنا، معظم المواقف تمت في الطفولة، وهي تظهر بشكلٍ متكرر أو نتيجة موقف صادم.

الوعي لا يختلف أن معظم الآلام الموجودة فينا هي بسبب الطفولة، لكنه يقوم بالتعميم أكثر ليشمل مفهوم الأنا المستحوذ على ما يرضيه وهذا يختلف من شخصٍ لآخر.

في التنويم المغناطيسي، يتم تحفيز الشخص للدخول في مرحلة الغفوة من خلال أسلوب معين ونبرة صوتٍ معينة، وتحفيز المتلقي للدخول في هذه الغفوة من خلال الأسلوب العادي في الحديث يجعل الشخص يقوم بالدخول في الغفوة أو مرحلة اللا وعي بمجرد أن يقوم بتكرار الحدث ذاته.

بجمع هذه الأشياء كلها.

الصدمة العاطفية لدى هاوس كانت قوية مما جعلتها تتجذر في اللا وعي، بالتالي ظهور ستيف أمامه سيعيد تحفيز المشاعر ذاتها.

وهو ما يجعله يدخل في اللا وعي، ويجعلنا نكمل إجابة السؤال الثاني: لماذا الحديث؟

لأن هذه المرحلة تبدأ بجعلك تخرج الموقف من داخلك وتتحدث عنه، وبالتالي سيبدأ عقلك بإخراج ما في داخله واحدًا تلو الآخر وربطه ببعضه البعض. وهذا غالبًا ما يحدث في الجلسات النفسية عندما يبدأ الطيبيب بإعادة المريض إلى طفولته ليجد الخلل، أو في جلسات التدريب الحياتي الشخصي عندما يبدأ المدرب بترك الشخص يعيد صلة الأمور بذاته ويفتح ملفات قديمة.

بالطبع هي عملية طويلة! البعض يكون واعيًّا للمشكلة لكنه يتجنبها لسببٍ ما. والبعض لا يعرف ما هي الحقيقة ويحتاج المساعدة.

أما في جلسات التنويم المغناطيسي فيقوم المنوم بإعادة برمجة الشخص للموقف بحيث يلغي صلة الشخص بالموقف ويلغي التأثير.

وفي مفهوم الوعي، يلتصق مفهوم السماح/ القبول/ الاستسلام بتحرير هذه المشاعر وتركها تنتهي.

وهو ما قد أسميه بالبرمجة الذاتية أو ما يقوم المنوم بفعله مع الشخص إنما بحضور وعيك، وفصل هذا الموقف عن الشعور بشكل متدرج.

مرحلة الغفران/ المفاجأة:

أظنها أكثر المراحل تأخرًا في الحضور، والكثير منّا يخطئ باعتقاده أنه قادر على تجاوز هذه المرحلة قبل كل شيء.. 

مهما بدا أنه يستطيع القيام بها.

في هذه المرحلة يقوم هاوس بالاعتذار صدقًا إلى ستيف، وبمساعدته على إعطاءِ عازفة التشيللو صندوق الموسيقى.

الأمر الذي أخرج عازفة التشيللو من الصدمة التي كانت تعيش فيها والتي أبقتها صامتة طوال الوقت.

الصدمة العاطفية: جزء ٢

بالتتمة على الجزئية السابقة، هذا الحدث بذاته بمفهوم التنويم المغناطيسي أدخل الفتاة في حالةٍ من اللا وعي التي تبقيها على درايةٍ عامةٍ بالمكان لكن دون الخروج من الحالةٍ اللا واعية على صعيد العقل.

الصدمة أعلقتها في هذه المرحلة حتى تم إعادة تفعيل وعيها بعد فتحها لصندوق الموسيقى.

وبهذه الطريقة ذاتها تم إعادة تفعيل وعي ستيف للحديث مجددًا بعد تجاوزه للمفتاح ٣ – حوار الطبيب المعالج لستيف وهاوس.

مرحلة الوعي الكاملة:

إخراج عازفة التشيللو من صدمتها يعني رحيل عازفة البيانو وخروجها من علاقتها بهاوس، الأمر الذي هاجم الألم الجسدي لدى هاوس في ساقه.

لكن الأنا الواعية فيه وضحت تمامًا حين قال: She left, and I’m lost.

ولن أستطيع توضيح الأمر أكثر مما دار في حوار هاوس مع الطبيب نولان حين قال تعقيبًا:

Nolan:  I’m gonna write your letter… to the medical board, so that they give your license back.

House: You can’t just console me by giving me a lollipop when I skin my knee.

Nolan: Two things happened.

You got hurt, that means you connected to someone else strongly enough to miss them. And more important, you recognized the pain and came to talk to me, instead of hiding from it in a Vicodin bottle.

The fact that you’re hurting and you came here, that you’re taking your meds and we’re talking right now…


مرحلة الاستيقاظ:

عندما تكونُ واعيًا، أنت تجرّ الآخرين ليكونوا واعيين كذلك.

خروج هاوس من المشفى فعّل مرحلة الاستيقاظ لدى ألفي – زميل غرفته. التي أتت برغبته الكاملة بالتشافي والتعاون والقبول لنظام العلاج كي يتحسن، ويخرج.

‎أضف رد:

‎بريدك الإلكتروني لن يظهر لأحد

‎مؤخرة الموقع

‎القائمة الجانبية المتحركة

من أنا

  • آيَات عبدالله، لا أُمانعُ أن أكونَ مجرَد آية.
  • أظُن أنك تريد معرفةَ مِن أين أنا أو كم لِي من العمرِ أو ماذا أفعلُ في الحيَاة، لكني سأخبركَ فقط بمَا أهتم به:
  • اليوغا | التغذية إلى حد ما
  • التجرد أو Minimalism | القراءة | الكتابة
  • الموسيقى | الفنون البصرية | صناعة الأفلام
  • الرسم بشكلٍ خاص

النشرة البريدية