الأحلام

يبدو التوصيف في عقلي أكثر درامية وجمالًا مما سأكتبه وسيبدو plain!

ذاك الموقف الذي يمر عليك في حياتك، تتسمرُ فيه قدماك… ينبضُ قلبك فيه بشدة، تُحدق في الأحداث غير قادرٍ على الحديث، وأنت تُردد في داخلك: متى أستيقظ من هذا الحلم؟ متى أستيقظ من هذا الحلم؟ لماذا يبدو هذا الحلم واقعيًّا ومؤلمًا؟ سوف أستيقظ من هذا الحلم وألعنه.

لكن الموقف لا ينتهي، والحلم أبدًا لا ينتهي… لأنها الحقيقة!

والحقيقة كذلك، هنالك أحلامٌ كثيرة أو ربما كوابيس… تستسشعر مدى واقعيتها في الحلم، وتستطيع الإحساس بأنك تريد الاستيقاظ، هنالك ما يدفعك لفتحِ عينيك بشدة عند أولِ بادرةٍ تسمح لجسدك بالتنفس والإفلات من هذا الكابوس، لست على استعداد للعودةِ للنوم رغم التعب، ولستَ على استعدادٍ على البقاء مستيقظ.

المثير للاهتمام بشكل غريب، أن هذه الأحلام غالبًا ما تبدو وكأنها حياةٌ أخرى قد حصلت، حتى تشكّ في صدق مرورها بشكلٍ عابر.

يُحلل المختصون وعلماء النفس الكثير من هذه الأحلام على أنها مخاوفك الشخصية، ذاك اللاوعي داخلك يستيقظ ليتلو عليك خوفًا تلو الآخر ويترك شعوره هو كذلك يظهر على السطح، بينما يحلل مختصون آخرون الأحلام بأنها مجرد تراكيب لا معنى لها! وأن جسدك يحاول تنبيهك حول حالةٍ صحية فيك لا أكثر!

هل تتخيل؟ أن تستيقظ في ساعةٍ مبكرةٍ من الصباح بطريقةٍ مخيفة كما لو كنت عفريت، تفتح عينيك مباشرةً وجسدك يحترق، قلبك ينبضُ كطبلٍ مستعدٍ للتمزق من شدةِ ما كان بحاجةٍ للخروجِ من المأزق، والتفاصيل كلها والأصوات والأحداث مرسومةٌ أمام عينيك حتى بعد عدةِ أيامٍ وشهور… وليست ذا معنى؟

بالعودةِ في الزمنِ لعشرين عامًا مضت، في أحد الكتبِ التي قرأتها مرارًا… كان يتكلم عن إمكانيةِ سفرِ الروح في العالم الحالي، وأن الروح كذلك في حالاتِ صفائها قادرة على استرجاعِ بعض الأحداثِ التي حدثت في عالم الذر، ولربطِ العالمين معًا، كثير مما يحدث هناك يحدث هنا، وما حدث هناك ليس بالضرورةِ أن يحدث هنا، لكنهُ قابلٌ للحدوث.

بتعبير آخر، لو أردتُ ربط هذين السطرين البسيطين دون التفاصيل العميقة والضحلة، لقلتُ أنه لهذا السببِ تحديدًا أنت تستيقظ من فزعك مباشرة بدفعِ صدقةٍ عن البلاء الذي عاشتهُ روحك في هذا المنام، لهذا السبب تحديدًا أنت على استعدادٍ دون تفكير أن تستبعد أمورًا كثيرة كنت تريد القيام بها وتتراجع؛ لأنك رأيتَ شيئًا آخر في منامك وكان حقيقيًّا، لهذا السببِ تحديدًا… أنت تصدقّ الكثير في غيبيات هذا العلم كما تصدق أشياء أخرى، لأنك تستطيع أن تستشعرها بجسدك وروحك وقلبك، وتضرب بعقلك عرض الحائط، حتى عقلك يستطيع الجزم في تلك اللحظة أن ما رأيته كان حقيقيًّا والوجع الذي أحسست به لم يكن محاكاةً للحلم فقط!

إن الأمر يحدث بالطريقة التي نستطيع القول فيها: كأنَّ خياراتك مطروحةٌ أمامك وأنتَ سبق واخترت، وكأنكَ الآن أمام حالةٍ من إعادةِ الاختيار. لكن… دعني أُسقط تساؤلًا بسيطًا، إن كنتُ قد أخذتُ جانب الغيبيات في هذا الجزء… هل أنت واثقٌ أن كائنًا آخر لم يخرّب عليك حلمك؟

وإن أخذتُ جانب العلم، هل أنت واثقٌ أن لا وعيك صادق لم يتدخل ولو للحظة؟

لا يمكنُ لكل الأحلام أن تكون ذات معنى، ولا يمكن الفصل بينها جميعًا، لكنك حتمًا تستطيع التمييز بين ما تراه روحك وما يراه دماغك.

بتعبير آخر، دماغك وإن فعلَ شيئًا يجبرك على الاستيقاظ بهذه الطريقة فهو بحاجةٍ لفعل ذلك لسببٍ ما، وسرعان ما سيتلاشى.

روحك، روحكَ هي طاقتك… وتستشعر بمدى انخفاضها ومدى توترها وتذبذبها، وإن كنت على حالةٍ من الصفاء أكثر… ستتذكر تفاصيل كثيرة كل حينٍ وآخر عن ذات الحلم التي تجعلكَ تشك أنك فعلًا لم تمر بهذا الموقف رغم يقينك بكل الأدلة التي أمامك والتي تقول أنه لم يحصل سوى في منامك.

روحكَ قادرةٌ على أن ترى كذلك… وروحكَ بحاجةٍ ماسة لأن تُحتوى بعد هذه الجرعة القوية من الذكرى.

لو أن هذا الأمر الذي أرعبك حدثَ في عالم الذر، وعشتَ تجربتك الكاملة فيه، تخيل كيف وقع ذلك على روحك بعد استرجاعِ شيءٍ بسيط منه؟

تذكرك لأمرٍ سيء وأنت هنا قد يجعل سيء المزاج لفترةٍ طويلة ويؤثر على طريقة تصرفك ومشاعرك، فكيف بحياةٍ في بعدٍ آخر!

أعلمُ كيف يبدو ما أقول في السطور الأخيرة، بدا وكأني متعلقة جدًّا بأشياء لا منطقية… إنما أردتُ فقط أن أخرج الفوضى التي في عقلي، لأن هذا ما نفعله، نقوم بالتحليل بكل الطرق التي تبدو ممكنة أو واقعية أو ضربًا من الجنون…. لكنها حقيقية حتى لو لم نصدق!

ومع ذلك، لا تستطيع ربط كلّ شيءٍ بهذا الجنون، أنت تحتاج أن تكون منطقيًّا لدرجةٍ ما، وأن تتخلى عن منطقك وتشعر بقلبك في درجةٍ أخرى، وهذان الاثنانِ لم يجتمعا يومًا تحت مظلة أي شيءٍ واحد. فلا تتوقع أن يجتمعا هنا الآن. أنت وحدك من يُقرر ويوجد هذا التوازن أو أحدهما في لحظاتك.

فاستمتع بكونك صاحب القرار.

‎التعليقات‫:‬ 1 On الأحلام

‎أضف رد:

‎بريدك الإلكتروني لن يظهر لأحد

‎مؤخرة الموقع

‎القائمة الجانبية المتحركة

من أنا

  • آيَات عبدالله، لا أُمانعُ أن أكونَ مجرَد آية.
  • أظُن أنك تريد معرفةَ مِن أين أنا أو كم لِي من العمرِ أو ماذا أفعلُ في الحيَاة، لكني سأخبركَ فقط بمَا أهتم به:
  • اليوغا | التغذية إلى حد ما
  • التجرد أو Minimalism | القراءة | الكتابة
  • الموسيقى | الفنون البصرية | صناعة الأفلام
  • الرسم بشكلٍ خاص

النشرة البريدية