CHANGE

هنالك شيءٌ ما بخصوص هذه الكلمة، التغيير…

قرأت الكثير عن تغيير العادات، وعن كسر السلسلة، أو تغيير التصرفات.. بعضهم عبر عنه بتغيير المحفزات، وبعضهم بتغيير الروتين. والبعض بتغيير طريقة التفكير.

لكن المثير للدهشة، أن التغيير كله يحدث بشيءٍ واحد بسيط.. كافٍ تمامًا لكسر كل شيء من فوره، مخيف وحقيقي، ولا يجرؤ الكثير على الاتجاه ناحيته.

مدخل:

Past behavior is the best predictor for future behavior *

بطريقة معينة نحن نتبنى بعض الأفعال لتكون الأساسية والمحورية في طريقة تصرفنا مع الآخرين أو مع أنفسنا حتّى لو تكونت لدينا أفكار ورغبات أخرى، بمعنى.. قد أرغب أن أتصرف بطريقة معينة اتجاه الغضب، لكني لم أتوقف بعد عن الانفعال مع نوبات الغضب القادمة.

وهكذا على بقية الأمور كلها، عادات، أفعال.. تصرفات، حتّى بيني وبيني.

تساؤل: 

ما هي الطريقة الأفضل للتغيير؟

يبدو الأمر معقدًا، هنالك من يقول أنها عادة.. يجب عليك التعرف على الطرق التي تجعلك تكسر عادةً معينة.

والبعض يبدأ معك من الإلتزام والتكرار، ليجعلها عادةً تغمر عادة.

البعض يقول أنّها إيجو (أنا)، سيئة وتملؤك بكل الأمور التي لا تحبها في نفسك.

البعض قد يعرفها بأخلاق سيئة موروثة.

البعض قد يجدها امتدادًا لخلفية الشخص التي تربى عليها.

توجد العديد من التفسيرات التي تقود كل واحدةً منها لعشرات الطرق للتغيير.

لكن فعلًا.. ما هي الطريقة الأفضل للتغيير؟


معالجة:

غالبًا من يرغب بالتغيير يأتي ضمن تصنيفين:

  • إنه يرسم صورة أفضل لنفسه في المستقبل يريد الوصول إليها.
  • الآخرين يخبروه أنه يجب أن يتغير.

ومعظم الأمور الأخرى غالبًا ما تجد طريقها للجلوس تحت هذين التصنيفين.

ولا يوجد عيب فيهما، لا يوجد عيب مطلقًا في أن يحاول الشخص أن يكون صورةً أفضل من نفسه، أو أن يقوم بالتغيير الذي يخبره الآخرين بضرورة قيامه به.

لكنهما ليسا كافيان ليدخل تحت كلمة التغيير كفعل أساسي.

يقول الباحثون والعلماء تحت هذا الإطار، أنّ الملاحظة هي الأساس في هذه العملية.

لكن ما هي الملاحظة التي يجب على الشخص القيام بها؟


معالجة:

الدماغ يعمل بطريقة آلية ضمنًا لما اعتاد عليه وشعر به مسبقًا وقام بربطه مع الأعصاب.

على سبيل المثال، لو كنت تشعر بعدم الارتياح وترغب في التنفيس عن ذلك، وكان تصرفك المعتاد هو الحصول على مقدار معين من الوحدة.

فهذا يعود للبدايات الأولى التي كبرت عليها، والمواقف الشديدة التي جعلتك تجد في الوحدة راحةً أكثر من الحديث مع أحد عما يقلقك أو عن ممارسة نشاط معين يجعلك تتخلص من هذه الطاقة دفعة واحدة.

مثال آخر، لو كنت تشعر بالحزن.. وراحتك تأتي عن طريق الأكل، فهذا أتى في وقت معين لم تكن تنتبه له؛ لصدمة أو موقف قوي أسس هذا التصرف والشعور وربطه بقوة في داخلك.

هذه الأفعال عندما تحدث ترتبط في ذاكرة الخلايا العصبية، مما يجعلها تصرفًّا تلقائيًا في المرات القادمة التي يحدث فيها ما يشبه هذا الأمر، وبالتالي تصبح عادة.. شيءٌ بحاجةٍ للتغيير ربما.

لكن، ما هو الشيء الذي يحتاج للتغيير؟

معالجة:

متى تحدث عملية الملاحظة؟ كيف تحدث؟

غالبًا يلاحظ الآخرون الأمور التي تحتاج للتغيير في الآخرين قبل أنفسهم لأن ذلك أسهل في الحقيقة.

إن ملاحظة التصرفات والعادات في الآخرين من خارج الصورة تأتي بصورة طبيعية وأسهل في التحليل، لكنها من داخل الصورة تصبح صعبة جدًّا لوجود كل الأعذار والحجج والمبررات التي نضعها لأنفسنا والتي من خلالها نجعل التصرف يبدو صحيحًا ولا يمكن أن يكون بطريقة أفضل.

البعض يعبر عنها بـ الإيجو، البعض يعبر عنها بعدة صفات أخرى لتدخل ضمن نطاق السلوكيات وعلم النفس.

لكنها تحدث لكل شخص منا في مرحلة معينة، نتيجةً لمواقف شديدة أخرى، أو شعور سيء، وأحيانًا.. في مرحلة عارمة من الصفاء.

يبدو الأمر كأن هنالك مرآة تم الرسم عليها طوال الوقت، وما كان طريق مسدود بدا كأن لا نهاية له بسببها.

ثم تم محو الصورة فجأة، وأنت الآن ترى نفسك بوضوح.

هؤلاء الأشخاص هم التصنيف الثالث الذي لا يندرج ضمن الاثنين الأوليين، وهم من يميلون لتحقيق التغيير الذي تتحدث عنه الكتب والشخصيات الأخرى.

تبدأ الملاحظة عند الإدراك بوجود الفعل ذاته وتحديد الرغبة وتحليل الشعور.

كـ أن أدرك الآن أني أقوم بعزل نفسي عن الآخرين، رغم رغبتي بالبقاء بينهم.. لأني أشعر بالحزن.

أن أدرك أني لئيم اتجاه الآخرين؛ ورغبتي هي أن أكون هادئ.. لكني غاضب بسبب ما آلت إليه أمور أمر ما.

وهكذا.

الجزء الآخر من الملاحظة، هو استيعاب الصورة الكاملة.

إدراك الفعل والرغبة والشعور نصف المعادلة، النصف الآخر هو ما سيجعل منك هذا التصرف؟


معالجة:

لماذا لا يكفي نصف المعادلة؟

لأنه لا يعطي الحقيقة الكاملة والصادمة التي يحتاجها الدماغ للتغير.

كـ أن أدرك أني كأحد الوالدين أميل للصراخ على الأطفال عندما يقومون بفعل خاطئ، رغم رغبتي بأن أجلس وأتحدث معهم بشكل مثالي وتوضيح الأمور، لكني أشعر بعدم الاحتمال والغضب.

لأستوعب الصورة الكاملة، قد يكون التصرف هذا بين الفينة والأخرى مقبولًا، لكنه لو استمر على الدوام.. سـأنتهي بخسارة حب أطفالي أو حتى قربهم مني في القريب العاجل أو حتى البعيد.

لكنه أمر سيحدث حتمًا، وفي مرحلة معينة… سيصبح هذا تصرفهم، ستصبح هذه عائلتي، ستصبح هذه أخلاقهم ربما مع الجميع.

هل هذا حقًّا ما أريده لنفسي؟

معالجة أخيرة:

مراقبة تصرفات الآخرين أسهل في تحليل الجيد والسيء منها، مراقبة الذات أصعب بكثير.

لكنها تتلخص في هذه الجملة:

Past behavior is the best predictor for future behavior

أنت وحدك تملك كل المعلومات عن نفسك، كل الماضي الذي حدث لك، وذاكرتك قد تُسقط بعض التفاصيل، لكنها ليست مهمة حتمًا طالما أنها سقطت.

أنت تمتلك المفاتيح لكل الأحداث وكيف تصرفت فيها.

اقتراح:

تستطيع أن تدون حدثًا بعنوان بسيط.. رغبتك، شعورك.. وكيف تصرفت

ثم تدون عشرة، ثم تدوين عشرين.

وإن لم تكن تريد العودة للماضي، فقط جرب الأمر على حياتك الآن، في الأسبوع مرة.. هذا سيعطي عقلك مساحة من عدم الاهتمام والنسيان، لتتصرف بطبيعتك المعتادة.

ثم انظر في طبيعة تصرفاتك، لديك المعلومات اللازمة.. لديك الإدراك الذي تحتاجه للتغيير.

مخرج:

أنا وأنت، نقوم بهذه العملية بشكلٍ واع على أشياء أخرى، لكننا نقوم بدراستها.. وتعلمها بطريقة صعبة، مثل إدارة مصاريفك المالية.

أو مراقبة طفل في سلوكياته وتوجهيه طالما ليس طفلي أو طفلك، أو ملاحظة الصعوبات والضعف لدى شخصٍ آخر في تخصصك……

الأمر أنه أسهل بكثير عندما لا نكون (نحن) الضحية، أو الشخص الذي سيحتمل عواقب تصرفاته.

‎أضف رد:

‎بريدك الإلكتروني لن يظهر لأحد

‎مؤخرة الموقع

‎القائمة الجانبية المتحركة

من أنا

  • آيَات عبدالله، لا أُمانعُ أن أكونَ مجرَد آية.
  • أظُن أنك تريد معرفةَ مِن أين أنا أو كم لِي من العمرِ أو ماذا أفعلُ في الحيَاة، لكني سأخبركَ فقط بمَا أهتم به:
  • اليوغا | التغذية إلى حد ما
  • التجرد أو Minimalism | القراءة | الكتابة
  • الموسيقى | الفنون البصرية | صناعة الأفلام
  • الرسم بشكلٍ خاص

النشرة البريدية