الحُبّ ليسَ اختِيَار

يا لبساطة الكلماتِ عندما لا تصف مشاعرنا بالدقة والعمق المطلوب، يا لتعاسة الشعور عندما لا يمكنك التعبير عنه لدى من يجب أن يُعبر لديه.

أفتقدك جدًّا، كما لو كنتَ نبتةً قُلعت جذورها مني عنوة. أفتقدك جدًّا كما لو كنتَ قوسَ كمانٍ تقطعت أوتارهُ من حرارةِ الشوق.. أفتقدك جدًّا كبكاءِ طفلٍ مشرد ضُربَ حتّى تكسّرت أسنانهُ لأنهُ مدّ يديه.

أفتقدك بحجمِ الوجع الذي يستقر في صدري كلّما حاولتُ التنفس، والدوار الذي يلفّ رأسي كلّما بحثتُ عنكَ في المارةِ والعابرين. أفتقدك كما لو أنّي أراك فتذوبُ ساقيّ ولا يمكنني الوقوف، وأغصّ بالهواءِ في معبرهِ بداخلي، وتتوقف رئتاي عن العملِ في ظلّ النبضِ المتكاسِل عن دفعِ جرعةِ دمٍ أخيرة؛ كي أفيق.

أفتقدني فيك، وكم هذا الفقد مرير.. أستطعمه على لساني الجاف، وفي العذابِ اختيارًا أمام رؤيتي فيكَ كغريبٍ كمن ليسَ لهُ من قلبكَ شيء، ولا من نظرتك شيء، ولا من صوتك شيء. 

أفتقدنا عندما كنّا شيئًا واحدًا، ثم تخلّى أحدنا عن الآخر.. كعصفورٍ قرر بناءَ عشّه وحده، كالكائنات التي تختارُ أن تُنجبَ وحدها، وتعيشَ وحدهَا، وتموتَ وحدها… لكننّا لسنَا كائناتٍ وحيدة.

أفتقدك بقدرِ ما توجعني ذاكرةُ الأيامِ الماضية، وأنا أبحثُ في ملفاتنَا عن شيءٍ لك.. إذ مررتُ بصوركَ فتخطيتهَا بقبُول، ومررتُ بصوتكَ فلَم أستمع لشيءٍ منه.. ومررتُ بكلماتكَ فلم أحاوِل أن أقرأ.. لكنّ بضعةَ كلماتٍ كانت مألوفةً بشكلٍ مدهش، إذ قرأتها عيناي دُون أن أقرأها: اليوم ما يمشي بدونك، أحبك.

تتجدد البكاءاتُ كلّما مررتَ بداخلي، وكلّما مر الوقتُ دونك، عَزيزٌ على قلبِي أن يجدكَ فيضَيّعك، وأن يكُون أمامَك فَلا يُرى.

عَزيزٌ عَلى شعُورِي أن يقفَ محبوسًا بَين شفتين لا يعرفُ كيفَ يقفزُ بينَ ذراعيك، فيعُود خائبًا كالأطفالِ الخائفِين فِي صدورِ آبائهم.

عَزيزٌ عليّ أن أجرحَك بِلطفٍ، فأستلّ مَا يبدُو كسكِّين عَلى جسدِي لَيعودَ مكانه، دُون أن يمسّك.

عَزيزٌ عليّ أن ينمُو الشّعور فِي دَاخِلي، وَيمُوتُ دَاخلك.

‎أضف رد

I don't publish guest or sponsored posts on this site. But thanks anyway. :)

:

‎بريدك الإلكتروني لن يظهر لأحد

‎مؤخرة الموقع

‎القائمة الجانبية المتحركة

من أنا

  • آيَات عبدالله، لا أُمانعُ أن أكونَ مجرَد آية.
  • أظُن أنك تريد معرفةَ مِن أين أنا أو كم لِي من العمرِ أو ماذا أفعلُ في الحيَاة، لكني سأخبركَ فقط بمَا أهتم به:
  • اليوغا | التغذية إلى حد ما
  • التجرد أو Minimalism | القراءة | الكتابة
  • الموسيقى | الفنون البصرية | صناعة الأفلام
  • الرسم بشكلٍ خاص

النشرة البريدية